السيد محمد تقي المدرسي
453
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
11 / بلى لو أنهم تابوا فان الله يتوب عليهم بشرطين ، الأول ان يصلحوا ، والثاني ان يبينوا الحق ، ( ولعل هذا هو علامة إسلامهم ) قال الله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَاوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 160 ) . بصائر الآيات 1 / الكتمان حجب الحق متعمدا ، وقد نهى الله النساء من كتمان ما في أرحامهن ، وقد اخرج الله ما كانت بنوا إسرائيل تكتمه من جريمة القتل التي وقعت بين صفوفهم ، ومن الكتمان النفاق ، حيث يظهر المنافق غير ما يضمره ، ومنه ما يفعله البخلاء من كتمان فضل الله عليهم . 2 / ومن سبل الكتمان تلبيس الحق بالباطل ، وكان ذلك من عادة بني إسرائيل ، كما كانوا يكتمون الحق بعد العلم وقد نهى الله تعالى أهل الكتاب من ذلك . 3 / وقد اخذ الله ميثاق العلماء ببيان الكتاب ونهاهم عن كتمانه ( ولكن أهل الكتاب نبذوا ذلك الميثاق ) واشتروا به ثمنا قليلا ( بارضاء الطغاة والمترفين ) . 4 / ويجوز الكتمان لمصلحة دينية غالبة ولكن يجب اظهار الحق عند اقتضاء مصلحة الرسالة كما فعل مؤمن آل فرعون . 5 / وعقبى كتمان الحق لعنة الله ولعنة اللاعنين . ويوم القيامة يود الذين كفروا بالله وعصوا الرسول ( وكتموا الحق ) لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً . فقه الآيات 1 / ( البقرة / 146 ) و ( البقرة / 228 ) و ( البقرة / 72 ) ؛ نستوحي من الآيات ان كتمان الحق ( الذي يعتمد عليه حكم الله ) منهي عنه ، مثل كتمان المرأة حملها ( إذا كانت المعرفة به ضرورية لحكم شرعي مثل الطلاق ، ومثل التكتم والتستر على الجريمة التي يتوقف على معرفتها حكم القصاص ) .